منع كتاب عن تاريخ الحوزة في معرض بغداد يثير موجة انتقادات

أثار منع ومصادرة كتاب الباحث العراقي علي المدن "تخوم الوعي الديني" من معرض بغداد الدولي للكتاب موجة انتقادات، بعد إعلان مؤلفه أن جهاز الأمن الوطني صادر جميع نسخ الكتاب الموجودة في المعرض ومنع بيعها، من دون توضيح أسباب الإجراء أو تسليمه، بحسب قوله، كتاباً رسمياً يبيّن الجهة التي أصدرت القرار والأساس القانوني له.
وقال المدن، في منشور على فيسبوك في 6 أيلول/سبتمبر، إن ناشر الكتاب عبد الحليم السامرائي، مدير دار الحكمة في لندن، أبلغه في اليوم الثاني من افتتاح الدورة السابعة والعشرين للمعرض، بحضور عناصر من جهاز الأمن الوطني إلى جناح الدار وأخذهم نسخة من الكتاب، قبل أن يعود الجهاز لاحقاً ويصادر جميع النسخ الموجودة في المعرض ويمنع بيعها.
وتساءل المدن عن أسباب مصادرة الكتاب، مشيراً إلى أنه يتناول تاريخ حوزة النجف وتحولاتها، والمرجعية الدينية، ولا سيما تجربة السيد علي السيستاني وخطابها وتأثيرها في العراق وإيران والمحيطين الإقليمي والدولي.
وأكد المدن أنه لا يطالب بـامتياز لكتابه أو حصانة لأفكاره، لكنه طالب بمعرفة النص أو الفكرة أو الصفحة التي استوجبت المنع، والأساس القانوني الذي استند إليه قرار المصادرة، معتبراً أن القضية تتجاوز كتاباً أو كاتباً بعينه إلى أسئلة تتعلق بحرية التأليف والنشر وحدود سلطة المؤسسات التنفيذية.
وأثارت القضية مواقف متضامنة من مثقفين وباحثين، بينهم الباحث العراقي حيدر سعيد، الذي قال في تغريدة إنه "متضامن مع علي المدن ومع كل من تحجب السلطات أفكارهم"، معتبراً أن حجب الأفكار بسبب عدم انسجامها مع اعتقادات من يمسكون بزمام السلطة يرتبط بما وصفه بـ"الخطوط الحمر" التي تنظم، بحسب تعبيره، "مجال الهيمنة والإخضاع".
من جانبه، قال الروائي أحمد سعداوي إن "المنع صار نكتة" في عام 2026، مشيراً إلى أن منع الكتب قد يؤدي إلى زيادة الإقبال عليها وارتفاع طلب القراء عليها. كما دعا رئيس الوزراء علي الزيدي إلى إعادة الكتاب إلى رفوف جناح دار الحكمة قبل انتهاء أيام المعرض، واعتبر أن مصادرة الفكر والمعرفة غير ممكنة.
وفي السياق ذاته، استنكر مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية مصادرة الكتاب، واعتبرها خرقاً لحرية الفكر والتعبير، مشيراً إلى ما قال إنه غياب للسند القانوني المعلن والتكتم على أسباب الإجراء.
وحذّر المركز من تكرار حالات مصادرة الكتب ومنعها من التداول من دون إعلان الأسباب والمعايير والأساس القانوني، معتبراً أن ذلك يثير مخاوف من تدخلات تستهدف أفكاراً وعناوين بعينها.
فيما لم يصدر بياناً رسمياً من الجهات الأمنية أو إدارة المعرضة حتى لحظة كتابة الخبر حول قرار المنع.


تعليقات