كاظم الساهر يستعيد شعراء الذاكرة.. أسعد الغريري يعود بـ"وشم"

في تجربة كاظم الساهر، لم يكن الشعر يوماً مجرد مساحة للكلمات، بل كان واحداً من أهم مفاتيح الأغنية، ومن العناصر التي أسهمت في صناعة هويته الفنية على مدى عقود.
ومن هنا، تبدو عودة الشاعر العراقي أسعد الغريري إلى التعاون مع الساهر، بعد سنوات من الانقطاع، أكثر من مجرد لقاء فني جديد، فهي تعيد إلى الواجهة شراكة ارتبطت بمرحلة مهمة من ذاكرة القيصر الغنائية.
الغريري يعود هذه المرة من خلال قصيدة "وشم"، ضمن ألبوم كاظم الساهر "بلا عنوان"، بعد سجل طويل من الأعمال التي جمعت الطرفين، وترك بعضها حضوراً واضحاً لدى جمهور الساهر.
ومن بين هذه الأعمال "شجرة الزيتون"، "استعجلت الرحيل"، "فرشة رمل البحر"، "سيدة عمري"، "وعندك عين"، "وحدي محتار"، "شكراً"، "مين قساك" و"خليني ساكت"، إلى جانب أغنيات أخرى شكلت محطات مختلفة في مسيرة التعاون بينهما.
هذه العودة تكتسب أهميتها من طبيعة تجربة الساهر نفسها، إذ لطالما بنى علاقات فنية ممتدة مع الشعراء الذين وجد في نصوصهم ما ينسجم مع رؤيته الموسيقية، قبل أن تتغير الاختيارات وتتباعد بعض الأسماء مع تغير المراحل والألبومات.
وأسعد الغريري واحد من الشعراء الذين امتدت تجربتهم إلى أصوات عربية أخرى، إذ كتب لعدد من الفنانين، ومن أبرز أعماله أغنية "علمني عليك" التي قدمها الفنان عبدالله الرويشد.
لكن ظهور اسمه مجدداً إلى جانب كاظم الساهر يطرح زاوية مختلفة في قراءة ألبوم "بلا عنوان".
فهل بدأ القيصر بالعودة إلى بعض الشعراء الذين صنعوا معه مراحل من ذاكرته الغنائية، بحثاً عن روح النص التي ميزت أعماله السابقة، ولكن بصياغة تتناسب مع مرحلته الجديدة؟
قد لا تكفي أغنية واحدة للإجابة عن هذا السؤال، لكنها تكفي لتعيد اسماً غاب طويلاً عن قائمة شركاء الساهر، وتعيد معه جزءاً من ذاكرة فنية يعرفها جمهور القيصر جيداً.
وفي هذا السياق، تبدو "وشم" أكثر من مجرد عنوان لقصيدة جديدة؛ إنها عودة لخيط فني قديم، ظل حاضراً في ذاكرة الأغنية حتى بعد سنوات من الانقطاع.



تعليقات