top of page
  • facebook
  • instagram
  • tiktok
  • youtube

نافذة أميديـــا

ترقبوا انطلاق مجموعة جديدة من البرامج الحوارية والثقافية التي تواكب اهتمامات المجتمع وتسلط الضوء على أبرز القضايا والقصص المحلية.

تواصل أميديا تقديم تغطيات متنوعة وتقارير ميدانية وبرامج متخصصة تهدف إلى نقل المعلومة بمهنية وإبراز المبادرات والنجاحات في مختلف المجالات.

تابعوا البث المباشر لراديو أميديا FM 96.9 واستمتعوا بباقة متنوعة من البرامج الثقافية والاجتماعية والفنية على مدار اليوم.

تعمل أميديا على تطوير منصاتها الرقمية بشكل مستمر لتوفير محتوى أكثر تنوعاً وسهولة في الوصول عبر الموقع الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي.

الزيدي خارج "نادي الخطباء"

17 أغسطس
2 دقيقة قراءة

قبل أشهر من الان.. التقيت برئيس الوزراء علي الزيدي، في الأيام الأولى لتسلّمه رئاسة الحكومة. يومها، دخل الى واحدة من أكثر الوظائف تعقيداً في العراق، محاطاً بملفات ثقيلة، وفي مقدمتها السلاح، ثم الاقتصاد والفساد وإعادة تثبيت سلطة الدولة.

منذ ذلك اللقاء، لفتني شيء واضح: الزيدي ليس خطيباً، ولا يبدو منشغلاً بأن يكون كذلك.

لا يلاحق الجملة اللامعة، ولا يستخدم كثيراً "اللغة الإنشائية" التي اعتادها الجمهور في الخطاب السياسي. كان يتحدث بطريقة مباشرة، أقرب إلى عرض المشكلة كما هي، لا كما ينبغي أن تبدو أمام الكاميرات.

وكان ملف السلاح الأكثر حضوراً وحساسية في حديثه.

تحدث الزيدي يومها بوضوح عن عزمه تنظيم سلاح الفصائل ضمن المهلة المحددة حتى 30 أيلول/سبتمبر، وهو يدرك أن هذا الملف ليس أمنياً فقط، بل يتقاطع مع السياسة والنفوذ والمصالح الإقليمية وتوازنات ترسخت خلال سنوات.

وقال عبارة بقيت عالقة في ذهني: "سأنظم السلاح حتى لو كلفني ذلك حياتي".

لم يقلها بنبرة خطابية، ولم يحاول أن يمنحها دراما إضافية. قالها بالطريقة نفسها التي تحدث بها عن بقية الملفات: جملة قصيرة وواضحة.

لكن قيمة هذا التعهد لن تُقاس بحدّة العبارة، بل بما سينجز فعلياً قبل انتهاء المهلة. فالعراق شهد خلال السنوات الماضية كثيراً من الوعود في ملف السلاح، فيما بقيت النتائج دائماً أكثر تعقيداً من الخطابات.

بعد السلاح، جاء الاقتصاد.

كان الزيدي يتحدث عن الوضع الاقتصادي من دون محاولة رسم صورة وردية. تحدث عن دولة تعتمد بصورة كبيرة على النفط، وعن تحديات مالية وبنيوية متراكمة، وعن حاجة العراق إلى معالجة أعمق من مجرد زيادة الإنفاق أو الإعلان عن المشاريع.

ومن خلال مواكبتي، كصحفي، لمعظم رؤساء الحكومات العراقية، أستطيع القول إن أسلوب الزيدي مختلف في جانب واضح: بعض من سبقوه كانوا أكثر قدرة على الخطابة وصناعة الرسائل السياسية والجمل التي تصلح للعناوين. الزيدي ليس كذلك.

وهذا ليس بالضرورة ميزة أو عيباً بحد ذاته.

حتى في ملف مكافحة الفساد الذي تقوده حكومته، لم ترافق الإجراءات حتى الآن حملة دعائية بحجم الملف. وهو أسلوب يختلف عن الطريقة التي اعتادت بها حكومات سابقة تسويق مثل هذه الملفات، لكن الحكم عليه سيبقى مرتبطاً بالنتائج، لا بطريقة تقديمه للجمهور.

فالسياسة العراقية اعتادت، في مراحل كثيرة، أن يسبق الإعلان الفعل، وأن تصبح الصورة جزءاً من الإنجاز نفسه.

أما الزيدي، فيبدو حتى الآن أقل اهتماماً بصناعة رواية حول حكومته.

قد تكون هذه نقطة قوة إذا جاءت النتائج.

وقد تتحول إلى نقطة ضعف إذا لم تأتِ.

لهذا، لا أجد الامر منصفاً ،أن يوصف الرجل الآن بالنجاح أو الفشل. التجربة ما تزال في بدايتها، والملفات التي اختار الاقتراب منها أكبر من أن تُحسم بالانطباعات.

لكن الانطباع الذي خرجت به من ذلك اللقاء المبكر ما زال قائماً:

علي الزيدي خارج "نادي الخطباء".

ويبقى أن نرى إن كان سيعوض قلة الكلام بكثرة النتائج.

الصحفي زياد العجيلي عبر حسابه في الفيسبوك

تعليقات


bottom of page